ابن خاقان
مقدمة ز
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
التصنيف على أساس المنصب ، أو على أساس الامتياز ، فقد نظر فيما خص به صاحب الترجمة من علم مشهور أو منصب رفيع ، أو فن شعري ، أو سلطان سياسي ، مخالفا بذلك التقسيم " البسامي " ، الذي جعل الأساس الجغرافي ميزانا للتقسيم ، بالإضافة إلى أن العناية بذكر المصادر ، لم تكن على النحو الذي عرفناه في الذخيرة . وعلى ذلك ، فقد اجتمع للفتح في قلائده ، تراجم كثيرة لطوائف متباينة من الأندلسيين خاصة . وتكلم على ترجمة كل واحد منهم ، بأحسن عبارة ، وألطف إشارة . وجعل الكتاب أقساما أربعة ، اتسع لنحو ست وستين ترجمة « 1 » على تفاوت في الحجم بين الأقسام . ترجم في القسم الأول ، للطبقة العليا ، التي يسميها بالرؤساء ، فأبان عما لهؤلاء الرؤساء وأبنائهم من محاسن في الشعر أو النثر ، ولكن هذه الترجمات جاءت قليلة في هذا القسم ، إذ اقتصرت على رؤساء بأعينهم ، من الذين لهم شهرة أدبية ، أو كان لهم من التأثير والمشاركة في ازدهار الحركة الأدبية ، كالمعتمد بن عباد والراضي ابنه ، والمتوكل على اللّه البطليوسي ، والمعتصم الصمادحي ، وأبي مروان بن رزين ، وأبي عبد الرحمن بن طاهر ، أحد كتاب العصر « 2 » . وخص القسم الثاني ، لجماعة الوزراء الأدباء ، ممن كان يتربع على وزارة واحدة ، أو كان ذا وزارتين ، فإن هذا القسم من أكبر الأقسام في الكتاب ، إذ بلغت تراجمه نحو ثلاثين ترجمة ، كابن زيدون ، وابن عمار ، وأبي عيسى بن لبون ، وأبي القاسم بن الجد ، وأبي عبد اللّه بن أبي الخصال وغيرهم « 3 » . فأما القسم الثالث ، فكان لجماعة القضاة والعلماء ، ولعل في تقديم القضاة على العلماء ، لما لهؤلاء من مكانة وأثر . وتقع التراجم جميعها في حدود الأربع عشرة
--> ( 1 ) في الوقت الذي بلغ مجموع تراجم الذخيرة ، نحو ست وسبعين ومائة ترجمة ، فضلا عن فصلين اشتملا على مقطوعات أبيات لجماعة أدباء ، من أهل الجانب الغربي ، ولطوائف مقلين من سكان الجانب الشرقي . ( 2 ) القلائد : 4 - 79 . ( 3 ) المصدر نفسه 79 - 215 .